دعا رئيس أوغندا، يوري موسيفيني، إلى تبني نهج استراتيجي قائم على التنمية لمعالجة التحديات التي تواجه حوض النيل، مؤكدًا أن مستقبل القارة الإفريقية يرتبط بتوسيع إنتاج الكهرباء، وتعزيز التصنيع، ودعم التكامل الإقليمي.
وجاءت تصريحات موسيفيني خلال محاضرة ألقاها أمام وفد من كلية أركان وحرب القوات المسلحة في مصر، خلال زيارته إلى المعهد الوطني للقيادة في مدينة كيانكوانزي، حيث ترأس الوفد السفير منذر سليم واللواء خالد النهراوي.
انتقاد للاتفاقيات التاريخية وتركيز على جذور الأزمة
وانتقد الرئيس الأوغندي استمرار التركيز على الاتفاقيات التاريخية المنظمة لمياه نهر النيل، والتي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، معتبرًا أنها تصرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للأزمة.
وقال إن المشكلة الأساسية لا تكمن في تلك الاتفاقيات، بل في التحديات التنموية التي تواجه دول المنبع، وعلى رأسها نقص الكهرباء، مضيفًا أن غياب الطاقة يدفع السكان للاعتماد على الموارد الطبيعية بشكل غير مستدام.
الطاقة والتصنيع كمدخل للحل
وأوضح موسيفيني أن الاعتماد على الحطب والفحم النباتي يؤدي إلى تدهور الغابات والأنظمة البيئية، ما ينعكس سلبًا على الموارد المائية.
وأضاف أن غياب التصنيع يدفع المجتمعات إلى التوسع في الزراعة التقليدية على حساب الغابات والأراضي الرطبة، مشددًا على أن التصنيع يمثل مفتاحًا لتقليل الضغط على البيئة وتحقيق تنمية مستدامة.
كما أشار إلى تأثير تغير المناخ، مؤكدًا أنه يسهم في اضطراب أنماط الأمطار وانخفاض تدفقات المياه، خاصة في ظل الانبعاثات المرتفعة من الدول الصناعية.
تراجع تدفقات المياه ودعوة لخطة شاملة
وكشف موسيفيني عن تراجع تدفقات المياه من أوغندا نحو جنوب السودان، حيث انخفضت من نحو 60 مليار متر مكعب في ستينيات القرن الماضي إلى نحو 40 مليار متر مكعب حاليًا.
ودعا إلى إعداد خطة إقليمية شاملة لتطوير حوض النيل، ترتكز على التوسع في إنتاج الكهرباء وتعزيز التصنيع، بما يسهم في تحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المائية.
وقارن بين إمكانات نهر النيل ونهر الكونغو، مشيرًا إلى أن الأخير يمتلك موارد مائية هائلة غير مستغلة يمكن أن تغير موازين الطاقة في إفريقيا إذا توافرت بيئة من الاستقرار والتعاون.
تعزيز التعاون بين مصر وأوغندا
من جانبه، أشاد اللواء المصري خالد النهراوي بمستوى التعاون مع أوغندا، معبرًا عن تقديره لحسن الاستقبال وللتطور الذي تشهده المؤسسات التدريبية في البلاد.
وأشار إلى أن الوفد زار مدينة جينجا واطلع على منبع النيل، مؤكدًا أهمية النهر كعنصر حيوي مشترك بين مصر وأوغندا، ومشددًا على ضرورة تعزيز الشراكة بين البلدين في إطار التعاون الإفريقي الأوسع.
