المركز الأفريقي للاستشارات African Center for Consultancy

أخبار

انطلاق الانتخابات الرئاسية في جيبوتي وسط تنافس محدود وترقب للنتائج

11/04/2026
انطلاق الانتخابات الرئاسية في جيبوتي وسط تنافس محدود وترقب للنتائج

توجه الناخبون في جيبوتي، اليوم الجمعة، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، في استحقاق سياسي يتنافس فيه الرئيس المنتهية ولايته إسماعيل عمر جيله مع المرشح المعارض محمد فارح سمتر.

وتجري الانتخابات في الدولة المطلة على مضيق باب المندب خلال يوم واحد، وسط استعدادات لوجستية سبقتها عملية توزيع بطاقات وصناديق الاقتراع في مختلف أنحاء البلاد.

رهان الولاية السادسة مقابل دعوات للتغيير

يسعى جيله، الذي يحكم البلاد منذ عام 1999، إلى الفوز بولاية رئاسية سادسة مدتها خمس سنوات، ممثلًا حزب “التجمع الشعبي من أجل التقدم”، بعد أن أعيد انتخابه خمس مرات، آخرها في 2021.

في المقابل، يخوض سمتر السباق ممثلًا حزب “الوسط الديمقراطي الموحد”، رافعًا شعار التغيير السياسي وتحسين الأوضاع المعيشية، مع تركيز حملته على معالجة التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية.

وشهدت الحملة الانتخابية نشاطًا محدودًا، حيث نظم المرشح المعارض تجمعات ركزت على الإصلاح، بينما دعا الرئيس الحالي إلى الاستمرارية والحفاظ على الاستقرار، مشددًا على أهمية مواصلة مشاريع التنمية وتعزيز موقع البلاد الدولي.

نظام سياسي مهيمن وجدال دستوري

تُجرى الانتخابات في إطار نظام رئاسي يعتمد الاقتراع المباشر كل خمس سنوات، في ظل هيمنة الائتلاف الحاكم على البرلمان، الذي يتكون من 65 مقعدًا، ما يمنح الرئيس قاعدة سياسية قوية.

ويستند التوازن السياسي في البلاد إلى توزيع تقليدي للمناصب بين المكونات الاجتماعية، حيث جرت العادة أن يتولى الرئاسة شخص من قومية العيسى، مقابل رئاسة الوزراء لشخص من قومية العفر.

وأثارت الانتخابات جدلًا سياسيًا بعد تعديل دستوري أُقر في أكتوبر 2025 ألغى الحد الأقصى لعمر المرشحين، ما سمح لجيله (78 عامًا) بالترشح مجددًا.

مقاطعة ومعارضة للظروف الانتخابية

أعلنت عدة أحزاب معارضة مقاطعة الانتخابات، معتبرة أن البيئة السياسية لا تتيح منافسة عادلة، ودعت إلى إصلاحات تشمل إنشاء لجنة انتخابية مستقلة وضمان التوازن في التغطية الإعلامية.

كما يواصل حزبان معارضان رئيسيان مقاطعة الانتخابات منذ عام 2016، احتجاجًا على مسار العملية السياسية، فيما تصف بعض الأصوات المعارضة نتائج الانتخابات بأنها “محسومة سلفًا”.

مراقبة دولية وأهمية استراتيجية

يبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 256 ألفًا من إجمالي سكان يقترب من 1.2 مليون نسمة، مع تركز الكتلة الأكبر في العاصمة.

ويشرف على متابعة الانتخابات مراقبون دوليون من منظمات إقليمية ودولية، بينها الاتحاد الإفريقي وإيغاد ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.

وتحظى الانتخابات بأهمية خاصة نظرًا للموقع الاستراتيجي لجيبوتي، التي تعد مركزًا عسكريًا دوليًا وتستضيف قواعد لقوى كبرى، في منطقة تشهد توترات متصاعدة في القرن الأفريقي.