المركز الأفريقي للاستشارات African Center for Consultancy

أخبار

مالي تعلن دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية وتقطع علاقتها بـ"الجمهورية الصحراوية"

11/04/2026
مالي تعلن دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية وتقطع علاقتها بـ"الجمهورية الصحراوية"

 

أعلنت حكومة مالي دعمها الرسمي لمبادرة المغرب الخاصة بالحكم الذاتي في إقليم الصحراء الغربية، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في مواقف بعض الدول الإفريقية تجاه أحد أقدم النزاعات في القارة.

وقال وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، إن بلاده تؤيد المقترح المغربي باعتباره إطارًا عمليًا لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو خمسة عقود بين الرباط وجبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر. كما أكد أن باماكو لم تعد تعترف بما يسمى "الجمهورية الصحراوية".

ويقترح المغرب منح الإقليم حكمًا ذاتيًا واسع الصلاحيات، يشمل مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية منتخبة محليًا، مع احتفاظ الدولة المركزية بملفات السيادة، مثل الدفاع والسياسة الخارجية.

في المقابل، تتمسك جبهة البوليساريو بخيار تنظيم استفتاء لتقرير المصير، يتضمن احتمال الاستقلال، وهو ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991 برعاية الأمم المتحدة، دون أن يتم تنفيذه حتى الآن.

ويأتي الموقف المالي في سياق دعم إقليمي متزايد للمبادرة المغربية، حيث سبق أن أعلنت كل من كينيا وغانا تأييدهما للمقترح. كما افتتحت أكثر من عشرين دولة قنصليات في مدن بالإقليم، في مؤشر على دعمها لمغربية الصحراء.

ويُعد النزاع حول الصحراء الغربية من أطول النزاعات في إفريقيا، منذ انسحاب إسبانيا من الإقليم عام 1975.

توتر متصاعد مع الجزائر

يتزامن إعلان مالي مع تصاعد التوتر بينها وبين الجزائر، على خلفية حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود المشتركة في منطقة تنزاواتين بإقليم كيدال.

واتهمت باماكو الجزائر بتنفيذ "عمل عدائي" يستهدف عرقلة عملياتها العسكرية ضد الجماعات المسلحة، فيما أكدت الجزائر أن الطائرة انتهكت مجالها الجوي وكانت ذات طابع عسكري.

وفي سياق متصل، دعمت مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، مبادرة مغربية تهدف إلى تمكين هذه الدول غير الساحلية من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية.

خطة الحكم الذاتي ومسار الأمم المتحدة

كان المغرب قد قدم مبادرته للحكم الذاتي في أبريل 2007، استجابة لدعوات مجلس الأمن الدولي للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

وقد اعتبر المجلس، في قراراته الأخيرة، أن المقترح المغربي يمثل أساسًا "واقعيًا" للحل، مع الدعوة إلى استئناف المفاوضات بين الأطراف.

كما عزز اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الإقليم عام 2020، في إطار اتفاقات التطبيع الإقليمي، من زخم الدعم الدولي للمبادرة، إلى جانب مواقف داعمة من دول غربية مثل فرنسا وبريطانيا.

ورغم ذلك، تواصل جبهة البوليساريو والجزائر رفض المقترح، مع التشديد على حق تقرير المصير عبر استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة.