المركز الأفريقي للاستشارات African Center for Consultancy

تقييم الوضع

تقييم الوضع الأمني في القرن الإفريقي: تحديات متصاعدة واستراتيجيات متشابكة

05/02/2026
تقييم الوضع الأمني في القرن الإفريقي: تحديات متصاعدة واستراتيجيات متشابكة


المركز الافريقي للإستشارات

مقدمة

يشهد القرن الإفريقي، الذي يضم دولًا مثل إثيوبيا، الصومال، إريتريا، وجيبوتي، بالإضافة إلى السودان وكينيا، حالة من عدم الاستقرار الأمني المستمرة، التي تتراوح بين النزاعات الداخلية المسلحة، والانقسامات السياسية، والتهديدات الإرهابية العابرة للحدود. هذه المنطقة الاستراتيجية، التي تربط شرق إفريقيا بالبحر الأحمر وخليج عدن، تعتبر محورًا حيويًا للملاحة الدولية وللاستثمارات الأجنبية، مما يجعل الوضع الأمني فيها ذا تأثير مباشر على الاستقرار الإقليمي والعالمي.

أولًا: النزاعات الداخلية وتأثيرها على الأمن

  1. إثيوبيا وصراع تيغراي
    منذ اندلاع النزاع في إقليم تيغراي في نوفمبر 2020، تواجه إثيوبيا تحديات أمنية كبيرة، تشمل تهجير ملايين المدنيين وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. النزاع أسفر عن انتشار الجماعات المسلحة في مناطق حدودية، مع تهديدات متزايدة للأمن الإقليمي بسبب التدخلات الخارجية لدول الجوار.
  2. الصومال وتهديد الشباب والجماعات المسلحة
    الصومال يواجه استمرار تهديد حركة الشباب الإرهابية، التي تقوم بعمليات انتحارية وهجمات مسلحة داخل المدن الكبرى والمناطق الريفية. هذه الجماعة لم تكتف بالتهديد المحلي، بل تتداخل أعمالها مع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات العابرة للحدود، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
  3. إريتريا ودورها الإقليمي
    إريتريا، رغم استقرارها الداخلي النسبي، تلعب دورًا مهمًا في النزاعات الإقليمية، خاصة في دعم الجماعات المسلحة أو التدخل في نزاعات الجوار مثل تيغراي والصومال، وهو ما يخلق حالة من التوتر الدائم ويزيد من احتمالات تصعيد النزاعات.
  4. السودان : الحرب المستمرة منذ العام 2023 حتى الان ، التى تصنف كأكبر ازمة انسانية مخلفة اكثر من عشرة مليون نازح ووضع هش امنيا

ثانيًا: الإرهاب والجريمة المنظمة

يشهد القرن الإفريقي نشاطًا متزايدًا للجماعات الإرهابية العابرة للحدود، بما في ذلك شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر. هذا النشاط يهدد بشكل مباشر التجارة الدولية، خاصة على طول البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل خطراً على الأمن البحري، حيث تتعرض السفن المدنية لمخاطر القرصنة والهجمات المسلحة ، هذا غير الاضرابات المسلحة الداخلية والهشاشة الكبير وتعقيدات الشأن الداخلي لكل دولة على حدى مما ينعكس على منطقة القرن الافريقي ككل .

ثالثًا: التدخلات الإقليمية والدولية

تتداخل مصالح القوى الإقليمية والدولية في القرن الإفريقي بشكل معقد:

  • السعودية والإمارات: تدعمان بعض الفصائل السياسية والعسكرية لتعزيز نفوذها في المنطقة.
  • تركيا وقطر: تركز على دعم الجماعات المسلحة أو الحكومات المحلية لتحقيق مصالح استراتيجية.
  • الولايات المتحدة وأوروبا: تقدم دعمًا عسكريًا وإنسانيًا محدودًا، مع مراقبة أمنية للتهديدات الإرهابية، خاصة في الصومال وإريتريا.

هذا التشابك بين التدخلات الخارجية يزيد من تعقيد الوضع الأمني ويجعل أي جهود لتحقيق الاستقرار هشّة للغاية.

رابعًا: الأزمات الإنسانية واللاجئون

النزاعات المستمرة أدت إلى موجات نزوح ضخمة، حيث يقيم ملايين المدنيين في مخيمات مؤقتة، مع تعرضهم لمخاطر انعدام الأمن الغذائي والأمراض. هذا الوضع يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية ويخلق بيئة خصبة للجماعات المسلحة لاستقطاب الشباب الباحث عن الحماية أو العمل العسكري.

خامسًا: تقييم المخاطر الأمنية المستقبلية

  1. استمرار النزاعات المسلحة يمكن أن يؤدي إلى تصاعد التدخلات الإقليمية والدولية.
  2. نشاط الجماعات الإرهابية العابرة للحدود سيستمر في تهديد الأمن البحري والتجارة الدولية، مع احتمالات تفاقم هجمات القرصنة.
  3. النزاعات السياسية الداخلية في دول القرن الإفريقي، ستؤدي إلى زيادة عدد اللاجئين ونقص الخدمات الأساسية، ما يفاقم الأزمات الإنسانية.

سادسًا: التوصيات الاستراتيجية

  1. تعزيز التنسيق الأمني بين دول القرن الإفريقي عبر آليات إقليمية مثل الإيقاد (IGAD) والاتحاد الإفريقي، للحد من انتشار الجماعات المسلحة.
  2. دعم برامج تنمية شاملة تقلل من استقطاب الشباب للجماعات المسلحة، مع التركيز على التعليم والتوظيف في المناطق الريفية.
  3. مراقبة النشاط الإرهابي والتجاري غير المشروع عبر الحدود، مع دعم قدرات القوات البحرية لمكافحة القرصنة والتهريب.
  4. تشجيع تدخلات إنسانية محايدة لتخفيف آثار النزاعات على المدنيين، مع التركيز على حماية المخيمات ومناطق النزوح.

خاتمة

يبقى القرن الإفريقي منطقة استراتيجية حاسمة على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي، حيث تتشابك النزاعات المحلية مع مصالح دولية وإقليمية معقدة. الإدارة الذكية للأزمات، والتمويل المستدام للتنمية الإنسانية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، هي العوامل الأساسية لتخفيف المخاطر الأمنية وتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.