تكشف أحدث الدفعات من الملفات المتعلقة بالممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، عن مؤشرات إلى احتمال وجود علاقات مالية بينه وبين رئيس زيمبابوي الراحل روبرت موغابي.
وبحسب مراسلات بريد إلكتروني تعود إلى عام 2015 بين إبستين ورجل الأعمال الياباني جوي إيتو، اقترح إبستين التواصل مع موغابي، الذي كان يشغل الرئاسة آنذاك، من أجل تزويد زيمبابوي بعملة جديدة، عقب انهيار الدولار المحلي نتيجة التضخم المفرط.
كما تضمنت وثائق صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2017 إفادة غير موثقة نُسبت إلى “مصدر بشري سري”، ادّعى فيها أن إبستين عمل مديرًا لثروات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقدم خدمات مماثلة لروبرت موغابي.
وتوفي موغابي، الذي قاد زيمبابوي منذ الاستقلال وظل رئيسًا لها لعقود، في سبتمبر 2019 عن عمر ناهز 95 عامًا، وذلك بعد عامين من الإطاحة به في انقلاب عسكري.
وتُظهر الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مراسلات بين جويتشي “جوي” إيتو وإبستين، من بينها رسالة بعنوان “أرض خصبة للاستكشاف” تتناول فكرة تزويد زيمبابوي بعملة جديدة. وفي ردّه على تساؤل إيتو عمّا إذا كان إبستين صديقًا لموغابي، كتب الأخير: “لا، لكن من السهل لفت انتباهه. زيمبابوي ستكون بيئة مثالية للتجارب، ويُقال أيضًا إنها جميلة”.
وكان إيتو قد استقال في سبتمبر 2019 من منصبه رئيسًا لمختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على خلفية تبرعات تلقاها المعهد من إبستين.
ويُذكر أن موغابي كان خاضعًا لعقوبات أمريكية منذ عام 2003، حيث مُنعت الشركات والمواطنون الأمريكيون من التعامل معه ماليًا أو تجاريًا. كما ورد اسم زيمبابوي وموغابي في مراسلات أخرى ضمن ملفات إبستين، من بينها رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في أبريل 2012، زعمت بشكل خاطئ أن موغابي كان على فراش الموت في إيطاليا.
وحُجبت هوية المرسل الكاملة وعنوان بريده الإلكتروني، غير أن الرسالة كانت موقعة باسم “جوناثان”، وسأل فيها إبستين عن جهات اتصال محتملة في إيطاليا، مضيفًا: “لديهم شركات رائعة إذا كان هذا الرجل قد انتهى فعلًا”.
وفي ذلك الوقت، كان موغابي يبلغ 88 عامًا، وظهر بصحة جيدة بعد عودته من سنغافورة لقيادة احتفالات الاستقلال. وقال أحد حلفائه القدامى، طالبًا عدم الكشف عن هويته، لهيئة الإذاعة البريطانية إن هذه الادعاءات تعكس معلومات ملفقة وغير دقيقة.
ولا تزال زيمبابوي تُدار من قبل حزب زانو–بي إف، وقد عانت البلاد من التضخم المزمن منذ التخلي عن الدولار الزيمبابوي عام 2009. ورغم فشل محاولات متعددة لإطلاق عملة بديلة، فإن عملة مدعومة بالذهب تُعرف باسم “زيغ”، أُطلقت قبل عامين، أسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي بعد بداية متعثرة، مع استمرار اعتماد شريحة واسعة من السكان على الدولار الأمريكي.
ويُذكر أن إبستين وُجد ميتًا في زنزانته في أغسطس 2019، في ما اعتُبر انتحارًا أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس. وكان قد أُدين عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الجنس في ولاية فلوريدا، وأُفرج عنه بعد إكمال عقوبته في يوليو 2010.

