عقد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مباحثات ثنائية موسعة في القصر الوطني بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تناولت ملفات التعاون المشترك بين البلدين وسبل تعزيز الشراكة في القطاعات الاستراتيجية.
وأشرف الجانبان على توقيع وتبادل عدد من اتفاقيات التعاون الجديدة، في خطوة تعكس تنامي العلاقات الإثيوبية ـ الفرنسية، خاصة في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة والتحول الرقمي.
وشملت الاتفاقيات قرضاً بقيمة 54.6 مليون يورو لتمويل برنامج متكامل للطاقة المتجددة والرقمنة، يهدف إلى دعم جهود إثيوبيا في التوسع في الطاقة الخضراء وتعزيز بنيتها الرقمية ضمن خطط التنمية الوطنية.
كما تم تبادل إطار عمل وخارطة طريق لمشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير محطة للطاقة الحرارية الأرضية بقدرة 150 ميغاواط، في إطار توجه إثيوبيا لتوسيع استثمارات الطاقة المتجددة وجذب القطاع الخاص إلى مشاريع الطاقة الجوفية.
وأكد آبي أحمد، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الاتفاقيات والمباحثات تعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون الثنائي ودفع أجندة التنمية المستدامة.
وتأتي هذه التحركات في سياق التقارب المتزايد بين باريس وأديس أبابا، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا. وكان البلدان قد وقعا في فبراير الماضي اتفاقية لإعادة هيكلة الديون، إلى جانب برنامج تمويلي جديد بقيمة 81 مليون يورو لدعم الإصلاحات الاقتصادية في إثيوبيا.
وبحسب وزارة المالية الإثيوبية، تجاوز حجم الشراكة والاستثمارات الفرنسية في البلاد 600 مليون يورو، خُصص أكثر من نصفها لقطاع الطاقة.
وعلى الصعيد العسكري، ترتبط إثيوبيا وفرنسا منذ عام 2019 باتفاقية تعاون تشمل تدريب القوات الإثيوبية بواسطة الجيش الفرنسي. وبعد تعليق التعاون خلال حرب تيغراي في أواخر عام 2020، أعيد تفعيل الاتفاقية مطلع عام 2023 عقب توقيع اتفاق السلام في بريتوريا.
وتسعى فرنسا إلى تعزيز حضورها الاستراتيجي في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في المنطقة، بينما تستفيد إثيوبيا من برامج التدريب والدعم البحري التي تقدمها باريس لتطوير قدراتها العسكرية والبحرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا توترات متصاعدة بسبب مطالب أديس أبابا بالحصول على منفذ بحري عبر ميناء عصب الإريتري، ما يثير مخاوف من احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين البلدين.

