بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، جولة إفريقية تشمل مصر وكينيا وإثيوبيا، في تحرك يعكس مساعي باريس لإعادة تموضعها السياسي والاقتصادي داخل القارة الإفريقية، بعد تراجع نفوذها في عدد من دول غرب إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
واستهل ماكرون جولته بزيارة إلى القاهرة، حيث يجري مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، خاصة الحرب في الشرق الأوسط وأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
ووفق قصر الإليزيه، تهدف الزيارة إلى تعزيز الشراكة بين فرنسا ومصر، كما تشمل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور الفرانكفونية بمدينة برج العرب في الإسكندرية، وهي مؤسسة أكاديمية متخصصة في التنمية الإفريقية وتُعد إحدى أدوات الحضور الثقافي الفرنسي في القارة.
وتأتي الزيارة في وقت تكثف فيه باريس تحركاتها المرتبطة بأمن الملاحة الدولية، خصوصًا في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وسط مساعٍ فرنسية بريطانية لتشكيل تحالف بحري يضمن أمن حركة التجارة العالمية والممرات البحرية الحيوية.
ومن المقرر أن يتوجه ماكرون بعد ذلك إلى نيروبي للمشاركة في قمة فرنسية إفريقية تحمل عنوان “إفريقيا إلى الأمام”، حيث يلتقي الرئيس الكيني ويليام روتو، وسط توقعات بتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية ودفاعية بين البلدين.
وتركز القمة على ملفات الاستثمار والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، في وقت تحاول فيه فرنسا إعادة صياغة علاقتها مع إفريقيا بعد الانتكاسات السياسية والعسكرية التي واجهتها في منطقة الساحل وغرب القارة.
ومنذ عام 2020، شهدت دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر انقلابات عسكرية أدت إلى تراجع النفوذ الفرنسي وطرد القوات الفرنسية، بالتزامن مع تنامي الحضور الروسي في المنطقة.
ويرى مراقبون أن تحركات ماكرون تعكس تحولًا في الاستراتيجية الفرنسية من التركيز التقليدي على المستعمرات السابقة الناطقة بالفرنسية إلى بناء شراكات أوسع مع دول ذات ثقل اقتصادي وسياسي متصاعد في شرق إفريقيا.
كما تسعى باريس إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في القارة في ظل المنافسة المتزايدة من الصين ودول الخليج وتركيا وروسيا، مع تركيز خاص على قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
ويختتم ماكرون جولته بزيارة إلى أديس أبابا، حيث يلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، كما يزور مقر الاتحاد الإفريقي للمشاركة في اجتماع حول قضايا السلام والأمن في القارة، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

