أشار بنك التنمية الإفريقي، إلى أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الإفريقي قد يكون محدودًا، رغم أنه يُفاقم التوقعات الاقتصادية المُنهكة أصلًا بأعباء الديون، وتراجع المساعدات، وعدم الاستقرار العالمي.
وقال كبير الاقتصاديين، كيفن أوراما، إن النمو قد ينخفض بنحو 0.2 نقطة مئوية شريطة ألا تتجاوز الحرب ثلاثة أشهر. وأضاف: “إذا استمرت الحرب لمدة تصل إلى ستة أشهر، فقد نشهد انخفاضًا بنحو 1.5%”، حيث يُفاقم الصراع من تأثير انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، والتدفقات المالية إلى إفريقيا.
وفي تقريرٍ جُمِعَ من بياناتٍ حتى يناير، توقعت أكبر مؤسسة تمويل تنمية متعددة الأطراف في القارة أن يتسارع معدل النمو الاقتصادي في إفريقيا إلى 4.3% هذا العام، و4.5% في عام 2027، لكنها أشارت إلى أن تزايد الديون والضغوط المالية يُشكلان عائقًا كبيرًا.
ويمكن تعويض الأثر السلبي بالنسبة للدول الإفريقية المُصدِّرة للنفط بارتفاع أسعار النفط الناتج عن انقطاع الإمدادات. وكانت أسعار النفط العالمية يوم الاثنين في طريقها لتحقيق مكاسب شهرية قياسية نتيجةً للحرب الإيرانية.
نظريًا، يُمكن أن تُخفف طاقة التكرير المحلية – مثل مصفاة دانغوت النفطية في نيجيريا – من آثار انقطاع الإمدادات على القارة. ومع ذلك، قال أوراما إن الأزمة تُؤثر بالفعل على الاقتصادات الإفريقية من خلال ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة.
وأضاف أن حوالي 29 دولة أفريقية قد شهدت بالفعل انخفاضًا في قيمة عملاتها نتيجةً للضغوط التضخمية الناجمة عن الصدمة. وذكر بنك التنمية الإفريقي في تقريره أن التزامات خدمة الدين على مستوى القارة الإفريقية تستنزف أكثر من 31% من إيرادات الحكومات، مما يُعيق الاستثمارات في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وبلغ إجمالي الدين العام الإفريقي 1.9 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، حيث تعاني سبع دول من ضائقة مالية، بينما تواجه 13 دولة أخرى مخاطر عالية.
وأشار البنك إلى أن التخفيضات الحادة في المساعدات الإنمائية الرسمية تُهدد برامج الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مُلاحظًا أن التمويل الخارجي في بعض الدول غطى أكثر من نصف النفقات الصحية الحالية.
وكانت الولايات المتحدة، التي ألغت إلى حد كبير وكالتها الرئيسية للمساعدات العام الماضي، قد ساهمت بنسبة 33.6% من المساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية لإفريقيا بين عامي 2015 و2023.
وأوضح البنك أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إفريقيا انخفضت بالفعل بنسبة 42% في النصف الأول من عام 2025، وأن المزيد من النفور من المخاطر قد يُؤدي إلى خروج رؤوس الأموال.

