أعلنت القوات المسلحة النيجيرية عزمها إحالة عدد من ضباطها إلى المحاكمة العسكرية، على خلفية اتهامهم بالتخطيط للإطاحة بالرئيس بولا تينوبو خلال العام الماضي، في تطور يؤكد وجود مخطط انقلابي كانت السلطات قد نفت حدوثه في البداية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء ساميلا أوبا، في بيان صدر يوم الاثنين، إن التحقيقات العسكرية أسفرت عن تحديد ضباط متورطين في التآمر على النظام الدستوري، موضحًا أن من تثبت إدانتهم سيُعرضون على محكمة عسكرية مختصة. ولم يُعلن عن موعد بدء المحاكمات، فيما أشار خبراء قانونيون إلى أن العقوبات قد تصل إلى الإعدام في حال الإدانة.
وكان الجيش قد أعلن في أكتوبر الماضي توقيف 16 ضابطًا بدعوى ارتكاب “مخالفات انضباطية”، غير أن مصادر حكومية وعسكرية كشفت لاحقًا أن الاعتقالات مرتبطة بمحاولة انقلاب فاشلة. ولو نجح هذا التحرك، لكان وضع حدًا لنحو 25 عامًا من الحكم المدني في أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان.
وبعد نفي رسمي أولي، أجرى الرئيس تينوبو تعديلات واسعة في قيادة القوات المسلحة، شملت إقالة رئيس هيئة الأركان الجنرال كريستوفر موسى، الذي عاد لاحقًا لتولي منصب وزير الدفاع. واعتبر مسؤول حكومي آنذاك أن مثل هذه الوقائع تكشف عن “ثغرات استخبارية لا يمكن لأي قيادة القبول بها”.
وتاريخيًا، شهدت نيجيريا سلسلة من الانقلابات العسكرية منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1960، وظلت تحت حكم العسكر معظم القرن العشرين، قبل أن تعود إلى الحكم المدني عام 1999. ومنذ ذلك الحين، حافظت البلاد على مسار ديمقراطي رغم التحديات الأمنية والسياسية المستمرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تخوض فيه القوات النيجيرية مواجهات طويلة ضد جماعة “بوكو حرام” وتنظيم “ولاية غرب أفريقيا” التابع لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق البلاد. ورغم تراجع مستوى العنف مقارنة بذروته قبل نحو عقد، لا تزال الهجمات على القواعد العسكرية متواصلة.
كما تواجه القوات المسلحة ضغوطًا إضافية في الشمال الغربي بسبب نشاط عصابات مسلحة تُعرف محليًا بـ“قطاع الطرق”، وفي الجنوب الشرقي نتيجة تحركات جماعات انفصالية. وفي ظل شكاوى الجنود من تأخر الرواتب وسوء الأوضاع المعيشية، حذّر محللون من احتمال تصاعد العنف خلال عام 2026.
في المقابل، كثفت الولايات المتحدة تعاونها العسكري مع نيجيريا، حيث نُفذت عمليات مشتركة ضد مسلحي “ولاية الساحل” المرتبطين بتنظيم الدولة في الشمال الغربي، إلى جانب تعهد واشنطن بتعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية دعمًا للعمليات الجوية النيجيرية.
