نقلا عن افريكا ريبورت
تعتزم Equity Group Holdings إعادة هيكلة أعمالها عبر فصل وحدات التكنولوجيا والبيانات في كيان مستقل بحلول نهاية عام 2026، في خطوة تهدف إلى فصل عمليات التكنولوجيا المالية عالية النمو عن أنشطة البنك الأساسية.
وتعد المجموعة، ثاني أكبر مُقرض في كينيا من حيث الأصول، في مراحل متقدمة من خطة فصل شركتها التكنولوجية التابعة إلى شركة مستقلة، بهدف تعظيم القيمة الناتجة عن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي، والخدمات المعتمدة على البيانات، والمعاملات العابرة للحدود، والمدفوعات الرقمية، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة على الأمر.
وبحسب المصادر، التي تحدثت إلى افريكا ريبورت وطلبت عدم الكشف عن هويتها لأن المعلومات لم تُعلن رسميًا بعد، فإن عملية إعادة الهيكلة المقترحة ستجمع خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، وعمليات الاتصالات، ومنصات التجارة الإلكترونية، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، وأنشطة البيانات في كيان واحد يحمل اسمًا مؤسسيًا جديدًا.
إعادة التركيز على الأعمال المصرفية الأساسية
بعد سنوات من التوسع في أنشطة متنوعة، تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية لإعادة ترتيب الأولويات، بما يسمح للبنك بالتركيز بدرجة أكبر على الأعمال المصرفية الأساسية مثل الإقراض وإدارة الثروات، في حين تحصل وحدة التكنولوجيا على مساحة أكبر للنمو بشكل مستقل.
ولا يزال تنفيذ عملية الفصل بانتظار موافقات مجلس الإدارة والجهات التنظيمية في الأسواق الأفريقية الرئيسية، على أن يبدأ التنفيذ في النصف الثاني من عام 2026.
وستتولى سارا كابييرا ، المديرة المستقلة في شركة Finserve Africa Limited — الذراع الاتصالية للمجموعة التي تعمل تحت العلامة التجارية Equitel — قيادة الكيان الجديد بعد تأسيسه.
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة جيمس موانغي إن قطاع الخدمات المالية يشهد تحولًا جذريًا:
“مستقبل قطاع الخدمات المالية مختلف عن البنية التقليدية القائمة على الفروع المادية. لقد بدأنا من الدفاتر والبطاقات المصرفية، ونحن الآن نمر بتحول كبير جديد يقوده التكنولوجيا”.
توسيع الانتشار الإقليمي
ستشكل الشركات المصرفية التابعة للمجموعة في كينيا يوغندا تنزانيا رواندا جنوب السودان وجمهورية الكنغو الديمقراطية الأسواق الأساسية للشركة التكنولوجية الجديدة.
كما قد تتوسع الشركة في ممرات استراتيجية للتحويلات المالية والمدفوعات العابرة للحدود مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا ، حيث افتتحت المجموعة مؤخرًا مكتبًا تمثيليًا.
وتخطط المجموعة المدرجة في Nairobi Securities Exchange لتمويل المشروع الجديد داخليًا خلال مرحلتي الانتقال والنمو المبكر.
وأشار موانغي إلى أن المجموعة تمتلك ميزانية قوية بقيمة 16 مليار شلن كيني (123.7 مليون دولار) لدعم الابتكار وتطوير المنتجات.
التكنولوجيا كمصدر جديد للإيرادات
تاريخيًا، لم تحقق الأنشطة غير المصرفية للمجموعة — والتي تشمل الصحة والتأمين والاتصالات والتكنولوجيا المالية والبيانات — عوائد كبيرة.
ففي عام 2024 ساهمت هذه الأنشطة بنسبة 3.2% من إجمالي الأرباح، أي ما يعادل نحو 1.1 مليار شلن كيني، مع تحقيق عائد على متوسط حقوق الملكية بلغ 42.4%.
وبحلول سبتمبر 2025، قامت وحدة التكنولوجيا بصرف 133 مليار شلن كيني (1.03 مليار دولار) وحققت إيرادات بلغت 8.1 مليار شلن كيني (62.7 مليون دولار).
سباق التكنولوجيا المالية في أفريقيا
تشهد البنوك التقليدية في أفريقيا تحولًا متسارعًا في دور وحدات التكنولوجيا لديها، إذ لم تعد مجرد أقسام دعم خلفية، بل تتحول إلى أنشطة تحقق إيرادات مباشرة في مواجهة صعود شركات التكنولوجيا المالية ومنصات الأموال عبر الهاتف المحمول.
وقد جذب قطاع التكنولوجيا المالية في أفريقيا أكثر من 6 مليارات دولار من استثمارات رأس المال الجريء منذ عام 2020، مع وجود أكثر من 1200 شركة ناشئة نشطة في مجالات المدفوعات والإقراض والتحويلات والخدمات المصرفية الرقمية.
وتأتي عملية إعادة الهيكلة في وقت تعيد فيه منظومة التكنولوجيا المالية في أفريقيا تشكيل قطاعات المدفوعات والإقراض والتحويلات والخدمات المصرفية الرقمية في القارة.
ووفقًا لبيانات GSMA، تجاوزت قيمة معاملات الأموال عبر الهاتف المحمول في أفريقيا 800 مليار دولار في عام 2023.
استجابة البنوك للمنافسة الرقمية
ردًا على هذا التحول، بدأت البنوك في الاستحواذ على شركات التكنولوجيا المالية أو الاستثمار فيها.
فقد استحوذت FirstRand في جنوب أفريقيا على حصة 20% في شركة Optasia الإماراتية، بينما استحوذت مجموعة BAS Group النيجيرية على شركة Zuvy، كما استحوذت KCB Group الكينية خلال عام واحد على شركة Riverbank Solutions بالكامل، واشترت حصة أقلية في شركة المدفوعات Pesapal.
لكن Equity Group تسلك مسارًا مختلفًا عبر بناء شركة تكنولوجية مستقلة من داخل المجموعة بدل الاعتماد على عمليات الاستحواذ للبقاء في المنافسة.
الاستثمار في التمويل الرقمي
الهدف النهائي هو منافسة الشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية مع الاستفادة من قاعدة عملاء البنك الواسعة ومزاياه التنظيمية.
ويؤكد مسؤولو القطاع أن البنية التحتية الرقمية هي العنصر الحاسم في المستقبل المالي.
“الأهم هو البنية التحتية التي تشغّل التطبيقات المالية على الهواتف المحمولة. عندما ننظر إلى الأمر من منظور Equity Group، فإن الاستثمار في التمويل الرقمي يمثل البنية التحتية الأساسية. في المستقبل لن تكون الهويات أو الوثائق الورقية ضرورية؛ فعمليات التحقق ستتم رقميًا دون الحاجة إلى الفروع المصرفية.”
معركة “التمويل المدمج”
بعض المؤسسات المصرفية، مثل Standard Bank Group، أنشأت صناديق استثمارية موجهة للشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية، بهدف إدخال التقنيات الجديدة إلى البنوك بسرعة أكبر.
ويأتي هذا التحول أيضًا كرد فعل دفاعي، إذ تمكنت شركات الاتصالات مثل Safaricom — التي تعالج خدمتها للأموال عبر الهاتف المحمول M‑Pesa أكثر من 450 مليار دولار سنويًا — من جذب عشرات الملايين من المستخدمين في شرق أفريقيا.
وفي الوقت نفسه، تواصل شركات الإقراض الرقمي ومنصات المدفوعات تقليص إيرادات الرسوم التقليدية للبنوك.
كما تعمل شركات الاتصالات الكبرى مثل MTN Group و**Airtel Africa** على فصل أنشطة الأموال عبر الهاتف المحمول الخاصة بها في ظل تشديد اللوائح التنظيمية وتصاعد المنافسة في قطاع التكنولوجيا المالية.
ويرى خبراء القطاع أن ساحة المنافسة المقبلة ستكون في التمويل المدمج (Embedded Finance)، حيث يتم دمج الخدمات المصرفية مباشرة داخل منصات التجارة الإلكترونية وتطبيقات الاتصالات والأسواق الرقمية.
