المركز الأفريقي للاستشارات African Center for Consultancy

ملفات

لماذا تستخدم رواندا ورقة الانسحاب من موزمبيق؟

19/04/2026
لماذا تستخدم رواندا ورقة الانسحاب من موزمبيق؟

 

يواجه مستقبل انتشار قوات رواندا في شمال موزمبيق حالة من الغموض، بعدما ربطت كيغالي استمرار مهمتها العسكرية في إقليم كابو ديلغادو بالحصول على تمويل مستدام من الاتحاد الأوروبي.

وكان الرئيس بول كاغامي قد لوّح بسحب القوات الرواندية اعتبارًا من مايو المقبل، في خطوة تُفسَّر على نطاق واسع كأداة ضغط على بروكسل لتأمين دعم مالي طويل الأجل للمهمة العسكرية ضد الجماعات المسلحة.

وتواجه هذه المهمة خطر التوقف، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن التمويل، خاصة أن الاتحاد الأوروبي قدم منذ عام 2022 نحو 46 مليون دولار فقط، وهو مبلغ يقل بكثير عن التكلفة الإجمالية التي تتحملها رواندا.

حسابات الأمن والمصالح الاقتصادية

يمثل احتمال انسحاب القوات الرواندية تحديًا أمنيًا كبيرًا لموزمبيق، التي لا تزال تعتمد على هذا الانتشار العسكري في مواجهة التمرد، كما يشكل مخاطرة جيوسياسية بالنسبة لأوروبا المرتبطة باستقرار المنطقة.

ورغم التهديدات، لا يبدو أن كيغالي تتجه نحو انسحاب سريع، إذ يرتبط وجودها في كابو ديلغادو بمصالح استراتيجية طويلة الأمد، من بينها تأمين مشاريع الغاز الكبرى التي عادت تدريجيًا إلى العمل، فضلًا عن سعي شركات أمنية رواندية للحصول على عقود مع شركات دولية.

ومنذ عام 2021، تنتشر قوات رواندية، يتجاوز عددها 4000 جندي، في الإقليم بطلب من الحكومة الموزمبيقية، وقد أسهمت في استعادة قدر من الاستقرار بفضل خبرتها الميدانية.

ضغوط سياسية وتعقيدات التمويل

في المقابل، تواجه رواندا ضغوطًا متزايدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على خلفية دورها في الصراع بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو ما يعقّد مسألة استمرار الدعم المالي.

وتدور داخل المؤسسات الأوروبية نقاشات حول جدوى استمرار التمويل، حيث حذّر النائب البرتغالي هيلدر سوزا سيلفا من أن وقف الدعم قد يشكل خطأً استراتيجيًا، داعيًا إلى الفصل بين مهمة موزمبيق والتطورات في شرق الكونغو.

كما نبّه إلى أن أي انسحاب أوروبي قد يفتح المجال أمام قوى دولية أخرى لملء الفراغ، ما قد يؤثر على توازنات المنطقة.

واقع ميداني هش

على الأرض، لا تزال الأوضاع في كابو ديلغادو غير مستقرة، حيث تعجز القوات الموزمبيقية عن فرض السيطرة الكاملة بمفردها. وتشير بيانات ACLED إلى استمرار تسجيل أحداث عنف، مع آلاف الضحايا منذ اندلاع التمرد في عام 2017، بما في ذلك آلاف القتلى ومئات الهجمات المرتبطة بجماعات متطرفة.

أداة ضغط أكثر من قرار حاسم

في المجمل، تعكس تهديدات رواندا بسحب قواتها تداخل اعتبارات مالية وسياسية وأمنية. ويبدو أن خيار الانسحاب يُستخدم كورقة تفاوضية للضغط على الاتحاد الأوروبي، أكثر من كونه قرارًا وشيك التنفيذ، خاصة في ظل تشابك المصالح بين الأطراف المختلفة.

ومع استمرار هشاشة الوضع الميداني، يبقى مستقبل الوجود العسكري الرواندي في موزمبيق مرهونًا بالتوصل إلى تسوية أوسع تشمل التمويل والدعم السياسي، بما يضمن استمرار العمليات ضد التمرد في كابو ديلغادو.