نقلا عن افريكا ريبورت
تفيد مصادر بأن كينشاسا، التي تسعى إلى تطوير شراكة في قطاع التعدين مع واشنطن، تعمل أيضًا على وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق يقضي باستقبال مهاجرين تقوم إدارة دونالد ترامب بترحيلهم.
ويمثل هذا الملف أحد جوانب المحادثات بين جمهورية الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة التي ظلت حتى الآن بعيدة عن الأضواء. فمنذ نحو عام، ينخرط البلدان في مسار دبلوماسي واقتصادي يهدف إلى استعادة السلام في شرق الكونغو الديمقراطية، وتسهيل الاستثمارات الأمريكية في المنطقة. غير أن كينشاسا تعمل في الوقت ذاته على مقترح أمريكي آخر يتمثل في استضافة مهاجرين مُرحّلين من الولايات المتحدة.
وأكدت عدة مصادر دبلوماسية وحكومية وجود هذه المناقشات لمجلة “جون أفريك”. كما أقرّ وزيران في الحكومة الكونغولية بتلقي مقترح رسمي من السلطات الأمريكية “في إطار برنامجها لمكافحة الهجرة غير الشرعية”.
وقال أحدهما: “قدّموا لنا مقترحًا لاستضافة مهاجرين، كما فعلوا مع دول أخرى، وهذا المقترح قيد الدراسة حاليًا من قبل الحكومة الكونغولية”.
أولوية قصوى لإدارة ترامب
وقد تفضي هذه المناقشات قريبًا إلى اتفاق في شكل “مذكرة تفاهم”، بحسب ما أكده عضو آخر في حكومة جوديث سومينوا تولوكا لمجلة “جون أفريك”. كما أشار مصدر دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن المحادثات بين كينشاسا وواشنطن تتقدم بشكل جيد، وقد تُستكمل قريبًا.
وعند الاستفسار، اكتفت وزارة الخارجية الأمريكية بالقول إنها “لا تعلق على تفاصيل اتصالاتها الدبلوماسية مع الحكومات الأخرى”. وأضافت أن “تنفيذ سياسات الهجرة الخاصة بإدارة ترامب يُعد أولوية قصوى لوزارة الخارجية”، مؤكدة التزامها بـ”إنهاء الهجرة غير الشرعية والجماعية وتعزيز أمن الحدود الأمريكية”.
ولم يتمكن أي من المصدرين الحكوميين الكونغوليين من تقديم تقدير لعدد الأشخاص المعنيين أو تحديد جنسياتهم.
وتسلّط هذه المفاوضات الضوء على توسع سياسة دونالد ترامب القائمة على ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة. وقد أثارت هذه المقاربة، التي وافقت بموجبها عدة دول إفريقية بالفعل على اتفاقيات مماثلة مع واشنطن، انتقادات واسعة، سواء من الناحية القانونية داخل الولايات المتحدة أو من حيث التزامها بمعايير حقوق الإنسان.
تكلفة تصل إلى 40 مليون دولار
ولا تزال التداعيات المالية لهذه الاتفاقيات غير واضحة. غير أنها طُرحت مؤخرًا في تقرير صادر عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بعنوان: “بأي تكلفة؟ داخل صفقات الترحيل السرية لإدارة ترامب”.
وجاء في التقرير، الصادر في فبراير 2026: “من خلال شبكة متنامية من الاتفاقيات الثنائية، تستطيع الولايات المتحدة إقناع حكومات أجنبية باستضافة أشخاص لا تربطهم أي صلة بتلك الدول، وذلك بشكل أساسي عبر مدفوعات مالية أو ضغوط سياسية”.
ووفقًا للتقرير، تجاوزت تكلفة عمليات الترحيل إلى دول ثالثة التي نفذتها إدارة ترامب بين يناير 2025 ويناير 2026 حاجز 40 مليون دولار.
وقد أبرمت عدة دول إفريقية بالفعل اتفاقيات مماثلة لتلك التي تدرسها الكونغو الديمقراطية. ففي أغسطس 2025، استقبلت كيغالي نحو 250 مهاجرًا مرحّلين من الولايات المتحدة. كما استقبلت أوغندا، التي أكدت في يوليو 2025 توقيعها اتفاقًا مع واشنطن، أول دفعة مكونة من 12 شخصًا في 2 أبريل 2026.
كما أبرمت واشنطن شراكات مماثلة مع الكاميرون وغانا وغينيا الاستوائية وجنوب السودان وإسواتيني. ووفقًا لتقرير مجلس الشيوخ الأمريكي، حصلت حكومتا رواندا وغينيا الاستوائية على 7.5 مليون دولار لكل منهما مقابل استضافة بعض هؤلاء المهاجرين.
